(1)
لا أعرف حقيقة لماذا أكتب هذه الرواية ولمن أكتبها بالتحديد فهي ليست رواية بالمعنى المفهوم للكلمة ولكنها اقرب إلى سيرة ذاتية لطفل عاش حياته كطفل مثل أي طفل في هذا العالم .. ربما كانت حياتي مختلفة قليلا ولكن هذا الاختلاف ليس بالضرورة ذلك الاختلاف الذي قد يجعلني متميزا كطفل عن باقي الأطفال .
بدأت الكتابة في هذه السيرة الذاتية بعد الانتهاء من المعهد المتوسط الذي بدأته في بداية الألفية الجديدة وانتهيت من هذه الرواية أو هذه السيرة الذاتية في العام 2003م كنت خلال هذه الثلاث السنوات أكتب وأشطب . أطرح بعض الأفكار وبعض الحوادث التي حصلت لي ومن ثم أشطبها لأنها كانت إلى حد ما غير ضرورية للسياق في هذا النص أو أنه لم يكن من الجيد إظهارها للقراء في حال قراء أحد ما هذه الرواية في المستقبل القريب .
كنت طفلا مثل أي طفل يعيش حياته ضمن أسرة مثل أي أسرة وقبل أن أبداء بالحكاية أريد التعريف بأسرتي .. تلك الأسرة العادية . بل تلك الأسرة التي لا تحمل في طياتها أي شئ يمكن أن يكون محتويا على نوع من الإبداع أو القوة .
أسرتي تتكون من والدي وزوجتين .. الزوجة الأولى لديها ثلاثة أبناء منهم ذكر واحد ووالدتي ولديها ثمانية أبناء منهم خمسة ذكور وثلاث إناث .
والدي رجل طاعن في السن بداء حياته في الريف ضمن أسرة تحتوى على أختين وأم أما والدة فقد توفى في حادث غرق في برك من البرك العميقة في القرية .
وقد دخل والدي إلى الجندية في زمن بعيد وذلك في عهد الإمام يحي قبل الانتفاضة والاغتيال الناجح من قبل الثوار في قتلة عام 48 م .
وقد عاصر أبى جميع حكام اليمن في العهد الملكي والجمهوري إلا أن تقاعد في عصر الرئيس على عبد الله صالح وبالتحديد في العام 90م .
ووالدي شخصية ليست بالقوية رغم نشأته العسكرية فلم يكتسب من العسكرية سواء النكات الجنسية التي كان يطلقها على مسامعنا كل يوم وبالتحديد فوق الغداء .
إذا غضب من أحد أولادة رفض تناول الطعام .. فهو لا يعاقب أحدا وإنما يعاقب نفسه حتى أنة في بعض الأحيان يظل يومين من غير أكل لا لشئ إلا لأنة غاضب من أحد ما من أخوتي أو أخواتي .
ومع ذلك فهو هرم إلى أقصى حدود الهرم .. يظل يتكلم كثيرا بدون أي فائدة ولكن الكلام في الغالب يكون أقرب إلى اللعن والى الشتيمة للشخص الواقف أمامة .
ومع ذلك فهو كريم .. فدائما ما كان بيتنا مفتوحا للريفيين من القرية الذين يأتون إلى المدينة للعلاج أو السياحة أو الزيارة .
وهو يحبنا في الغالب فقد جئناه كما يقول بعد طول انتظار ودليلة على ذلك أن شقيقتي الكبيرة في عمر والدتي وهذا يعنى أنة أنتظر كثيرا لكي يرزق بالولد ولكنى لم يرزق بة إلا في أواخر العمر .
وبالنسبة لوالدتي فهي قوية إلى حد كبير .. تدخن النارجيلة وهى الشكل المحلى للشيشة منذ طفولتها .. تزوجت والدي وهى صغيرة وقد تزوجها والدي بالمال الذي حصل علية من تزويج إبنتة الكبيرة وبعض الأموال التي كان قد جمعها من الأرض وعملة في الجندية .
فيما بعد نزح والدي من القرية إلى المدينة ليفصل بين الزوجتين اللتين كانت تثيران الكثير من المشاكل واحتفظت القديمة بالقرية بينما احتفظت الجديدة بالمدينة .
وهى تحبنا وإن كانت لا تعطى لمشاعرها تلك الأهمية ولا تظهرها في الغالب .. تنام إلى وقت متأخر وهذا سبب الكثير من المشاكل لنا كأطفال في المدرسة وسيأتي ذكر هذا لاحقا ولكن تأخرها هذا في النوم جعلنا كما هي لا نأكل طعام الإفطار إطلاقا .
وبعد والدتي هناك أخي الكبير وهو إنسان شرير بطبيعته .. كان يضربنا دوما وخصوصا عندما كانت والدتي تذ
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ